عبد القادر الجيلاني
216
السفينة القادرية
أورثت ذلا وافتقارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا . وقال أبو مدين رضي اللّه عنه انكسار العاصي خير من صولة المطيع . [ - المعصية من المؤمن غير المعصية من الفاجر ] * « واعلم » * بأن المعصية من المؤمن غير معصية الفاجر إذ بينهما فرق من ثلاثة أوجه ، فالمؤمن لا يعزم عليها قبل فعلها ولا يفرح بها وقت فعلها ، ولا يصر عليها بعد ذلك ، والفاجر بخلافه ولذا قال الشيخ عبد الكريم الجيلاني في قصيدته العينية : ولي نكتة غراء سوف أقولها * وحق لها أن تحتويها المسامع هي الفرق ما بين الولي وفاسق * تنبه لها فالأمر فيه فظائع وما هو إلّا أنه قبل وقعه * تخبر قلبي بالذي هو واقع فأجني الذي يقضيه في مرادها * وعيني له قبل الفعال تطالع فكنت أرى منها الإرادة قبل ما * أرى الفعل مني والأسير مطاوع فآوي الذي تهواه نفسي ومهجتي * لذلك في نار حوتها الأضالع إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا * فإني في علم الحقيقة طائع وهاته القصيدة طويلة بها خمسمائة بيت كما هي في ديوانه رحمه اللّه وقد غلط في نسبتها أفاضل منهم الشيخ زروق فقد نسبها للشيخ عبد القادر صاحب الحزب وليس كذلك والشبه أتى لهم من لفظ الجيلي ( فإن قلت ) الأولياء محفوظون بالولاية فكيف تصدر منهم المعصية ( قلت ) هذه مسألة اختلف فيها على قولين أحدهما الحفظ شرط في الولي ، ولا يجوز عليه الهفوة والزلة بل الحفظ في حق الولي كالعصمة في حق النبي لكن تسمى عصمة الأولياء حفظا رعاية للأدب فيقال الأولياء محفوظون كما أن الأنبياء معصومون والمعنى واحد إلّا أن وقوع الذنب من الأنبياء محال ومن الأولياء جائز لكن يزول بسببه عن رتبة الولاية وما داموا موصوفين بها لا يصدر منهم شيء والقول